الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
300
تفسير روح البيان
علوا فوق سفل آمِنُونَ من جميع المكاره والآفات كالموت والهرم والمرض والعدو وغير ذلك وفي الآية إشارة إلى أنه لا تستحق الزلفى عند اللّه بالمال والأولاد مما زين للناس حبه وحب غير اللّه يوجب البعد عن اللّه كما قال صلى اللّه عليه وسلم ( حبك الشيء يعمى ويصم ) يعنى يعميك عن رؤية غيره ويصمك عن دعوة غيره وهذا امارة كمال البعد فان كمال البعد يورث العمى والصمم ولكن من موجبات القربة الأعمال الصالحة والأحوال الصافية والأنفاس الزكية بل العناية السابقة والهداية اللاحقة والرعاية الصادقة فأهل هذه الأسباب هم أهل الدرجات والا من من الهجران والقطيعة واما المنقطعون عن هذه الأسباب المفتخرون بما لا ينفع يوم الحساب وهم أهل الغفلات والدعوى والترهات فلهم الدركات والخوف الغالب في جميع الحالات : قال الصائب نميدانند أهل غفلت انجام شراب آخر * بآتش مىروند اين غافلان از راه آب آخر قال إبراهيم بن أدهم قدس سره لرجل أدرهم في المنام أحب إليك أم دينار في اليقظة قال دينار في اليقظة فقال كذبت لان الذي تحبه في الدنيا كأنك تحبه في المنام والذي لا تحبه في الآخرة كأنك لا تحبه في اليقظة ودخل عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذات يوم في داره فوجده في بيت منخفض السطح وقد اثر في جنبه الحصير فقال ما هذا قال ( يا عمر اما تأثير الحصير في جنبي فحبذا خشونة بعدها لين واما السطح فسطح القبر يكون اخفض من هذا فنحن تركنا الدنيا لأهلها وهم تركوا لنا الآخرة وما مثلي ومثل الدنيا الا كراكب سار في يوم صائف فاستظل تحت شجرة ثم راح وتركها ) فالعاقل من لم يغتر بزينة الدنيا ويسعى إلى مرضاة المولى هر كه كوته كند بدنيا دست * پر بر آرد چو جعفر طيار فالأولى ان يأخذ الباقي ويترك الفاني - حكى - ان سلطانا كان يحب واحدا من وزرائه أكثر من غيره فحسدوه وطعنوا فيه فأراد السلطان ان يظهر حقيقة الحال فأضافهم في دار مزينة بأنواع الزينة ثم قال ليأخذ كل منكم ما أعجبه في الدار فاخذ كل منهم ما أعجبه من الجواهر والمتاع وأخذ الوزير المحسود السلطان وقال ما أعجبني الا أنت فالانسان لم يجيىء إلى هذه الدار المزينة الا للامتحان فإنه كالعروس وهي لا تلتفت إلى ما ينثر عليها فان التفتت فمن دناءة الهمة ونقصان العقل فاليوم يوم الفرصة وتدارك الزاد لسفر المعاد از رباط تن چو بگذشتى دكر معموره نيست * زاد راهى بر نمىدارى أزين منزل چرا نسأل اللّه سبحانه ان يقطع رجاءنا من غيره مطلقا ويجعل عزمنا اليه صدقا واقبالنا عليه حقا وَالَّذِينَ هم كفار قريش يَسْعَوْنَ فِي آياتِنا القرآنية بالرد والطعن فيها ويجتهدون في ابطالها حال كونهم مُعاجِزِينَ ظانين انهم يعجزوننا ويفوتوننا فلا يكون لهم مؤاخذة بمقابلة ذلك قال في تاج المصادر [ المعاجزة : بر كسى پيشى كرفتن در كارى ] وقد سبق في أوائل السورة أُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ من الإحضار وهو بالفارسية [ حاضر كردن ] اى مدخلون لا يغيبون عنه ولا ينفعهم ما اعتمدوا عليه وفي التأويلات النجمية